يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

595

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وعلى ذلك تؤول قول امرئ القيس : * له متنتان خظاتا كما * أكبّ على ساعديه النّمر " 1 " أنه فعل ماضي وأن الأصل : خظا فدخل عليه تاء التأنيث فصار خظت ، ثم ثني فدخلت ألف التثنية على التاء فتحركت فردت الألف الذاهبة قبل التاء لتحرك التاء . وقيل في البيت غير هذا وليس هنا بموضع تفسيره . هذا باب ما تلحقه الهاء في الوقف لتحريك آخر الكلمة قال في آخر الباب : " وزعم أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون : ادعه " ثم بيّن سيبويه العلة في كسر العين وجعله جاريا على الغلط والتوهم . وذكر غيره وجها آخر ، وذلك أن من العرب من يسكن الحرف الذي يبقى بعد المحذوف من المجزوم فيقول : اشتر ثوبا واتّق زيدا . قال الشاعر : * ومن يتّق فإن اللّه معه * ورزق اللّه مؤتاب وغادي فلما كان هذا قد يسكن قدر إسكان العين من " ادعه " على هذه اللغة ، واجتمع ساكنان ، وهذا التقدير في التحصيل يرجع إلى قول سيبويه وإن لم يلفظ به . وقد حكى أبو زيد القشيري : " لم يأل عن ذلك " بكسر اللام وهو من : ألا يألو . فاعرفه . هذا باب ما تلحقه الهاء لتبين الحركة من غير ما ذكرنا اعلم أن هذا الباب ذكر فيه سيبويه ما تلحقه هاء الوقف مما قبله ساكن . وجملة الأمر أن هاء الوقف لا تلحق المعرب ؛ لأن حركات المعرب تتغير وتختلف ، وقد يدخل المعرب التنوين ، فجعلت الحركات الداخلة عوضا من الهاء ، وذلك أن الهاء أصل دخولها عوضا من النقص الذي يلحق الكلمة نحو : عه وارمه وتدخل في المبنيات لنقصان تصرفها عن المعرب وأنها مقصورة على شيء واحد ، وقد تمنع من بعض المبنيات لعلل تحمل على ذلك . وأنشد سيبويه - في ما دخلته الهاء من المبنيات - للراجز : * يا أيها الناس ألا هلمّه " 2 "

--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس 71 ، شرح السيرافي 6 / 319 ، المسائل البغداديات 436 ، 443 ، المسائل العسكرية 280 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 86 ، 133 ، شرح المفصل 9 / 28 ، مغني اللبيب 1 / 260 ، شرح شواهد المغني 2 / 637 ، اللسان خظا 14 / 233 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 279 ، شرح النحاس 334 ، شرح السيرافي 6 / 326 ، الخصائص 3 / 36 ، شرح المفصل 4 / 42 .